مقاتل ابن عطية
548
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
هذا مضافا إلى أنه يلزم أن يكون من شرط إيمان المؤمنين أجمعين أن يقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، وهم راكعون كما يدل عليه وصفهم في الآية ، وهو معلوم بضرورة الدين بطلانه . 4 - إن جعل المؤمنين في الآية على قسمين : ناصرين ومنصورين ، يلغي حكم الحصر في أداة « إنّما » حيث إن مقتضى الآية بحكم أداة الحصر هو اختصاص الولاية لهؤلاء الثلاثة ، وهو إنّما يتم لو جعل مراد الآية هو « الأولى بالتصرف » ، بخلاف ما لو أريد بها النصرة ، ضرورة عدم اختصاص النصرة بهم بل يعمهم وغيرهم ، من المؤمنين غير الموصوفين بالصفة المذكورة لحصولها منهم ومن غيرهم ، وحينئذ فلا يكون للحصر فائدة ، مع أن أداة الحصر تنفي غير من وصفتهم الآية بإيتاء الزكاة حال كونهم راكعين ، وهذا معنى قولنا : إن الولاية بمعنى النصرة عامة من حيث عدم اختصاصها بالمؤمنين المتصفين بإيتاء الزكاة في حال الركوع ، بينما الآية - موضوع البحث - تهدف إلى بيان حكم خاص بشخص واحد . الشبهة الثالثة : ذكر الرازي أن اللائق بالإمام عليّ عليه السّلام أن يكون مستغرق القلب بذكر اللّه حال ما يكون في الصلاة ، والظاهر أنّ من كان كذلك فإنه لا يتفرّغ لاستماع كلام الغير وفهمه « 1 » ، وأكّد هذا الإيراد أيضا شمس الدين الهروي الحنفي حيث قال : إنكم ( والخطاب للشيعة ) تقولون أن عليا عليه السّلام في حال صلاته في غاية ما يكون من الخشوع والخضوع واستغراق جميع حواسه وقواه وتوجهها شطر الحق ، حتى أنكم تبالغون وتقولون كان إذا أريد إخراج السهام والنصول من جسمه الواقعة فيه وقت الحرب ، تركوه إلى وقت صلاته فيخرجونها منه وهو لا يحس بذلك لاستغراق نفسه وتوجهها نحو الحق ، فكيف مع ذلك أحسّ بالسائل حتى أعطاه خاتمه في حال صلاته « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 12 / 30 . ( 2 ) الأحقاق : ج 2 / 441 .